البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص104
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
فرأيت من حالك ما شغلني عن المسألة فمن هذا يا جبريل؟ فقال: هذا إسرافيل عليه السلام خلقه الله يوم خلقه بين يديه صافا قدميه لا يرفع طرفه، بينه وبين الرب سبعون نورا، ما منها من نور يكاد يدنو منه إلا احترق بين يديه لوح، فإذا أذن الله في شيء من السماء أو في الأرض، ارتفع ذلك اللوح فضرب جبهته، فينظر فإن كان من عملي أمرني به. وإن كان من عمل ميكائيل أمره به. وإن كان من عمل ملك الموت أمره به. قلت: يا جبريل وعلى أي شيء أنت؟ قال: على الريح والجنود. قلت: وعلى أي شيء ميكائيل؟ قال: على النبات والقطر؟ قلت: وعلى أي شيء ملك الموت؟ قال: على قبض الأنفس. وما ظننت أنه نزل إلا لقيام الساعة، وما الذي رأيت مني إلا خوفا من قيام الساعة» . هذا حديث غريب من هذا الوجه.
وفي صحيح مسلم، عن عائشة: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام من الليل يصلي يقول اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم» .
وفي حديث الصور: «أن إسرافيل أول من يبعثه الله بعد الصعق لينفخ في الصور» . وذكر محمد بن الحسن النقاش: أن إسرافيل أول من سجد من الملائكة، فجوزي بولاية اللوح المحفوظ. حكاه أبو القاسم السهيلي
#
