البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص105
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
في كتابه " التعريف والإعلام بما أبهم في القرآن من الأعلام ". وقال تعالى: {من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال} [البقرة: 98] . عطفهما على الملائكة لشرفهما فجبريل ملك عظيم قد تقدم ذكره، وأما ميكائيل فموكل بالقطر والنبات، وهو ذو مكانة من ربه عز وجل، ومن أشراف الملائكة المقربين.
وقد قال الإمام أحمد: حدثنا أبو اليمان، حدثنا ابن عياش، عن عمارة بن غزية الأنصاري: أنه سمع حميد بن عبيد مولى بني المعلى يقول: سمعت ثابتا البناني يحدث عن أنس بن مالك، «عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لجبريل: ما لي لم أر ميكائيل ضاحكا قط. فقال: ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار» . فهؤلاء الملائكة المصرح بذكرهم في القرآن، وفي الصحاح هم المذكورون في الدعاء النبوي: «اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل» . فجبريل ينزل بالهدى على الرسل لتبليغ الأمم، وميكائيل موكل بالقطر والنبات اللذين يخلق منهما الأرزاق في هذه الدار، وله أعوان يفعلون ما يأمرهم به بأمر ربه يصرفون الرياح والسحاب كما يشاء الرب جل جلاله. وقد روينا أنه ما من قطرة تنزل من السماء إلا ومعها ملك يقدرها في موضعها من الأرض، وإسرافيل موكل بالنفخ في الصور للقيام من
#
