البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص112
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
[فصل أقسام الملائكة]
فصل
ثم الملائكة عليهم السلام بالنسبة إلى ما هيأهم الله له أقسام: فمنهم حملة العرش كما تقدم ذكرهم، ومنهم الكروبيون الذين هم حول العرش، وهم أشرف الملائكة مع حملة العرش، وهم الملائكة المقربون كما قال تعالى: {لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون} [النساء: 172] . ومنهم جبريل وميكائيل عليهما السلام، وقد ذكر الله عنهم أنهم يستغفرون للمؤمنين بظهر الغيب، كما قال تعالى: {ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم} [غافر: 7]
[غافر: 7 - 9] .
ولما كانت سجاياهم هذه السجية الطاهرة، كانوا يحبون من اتصف بهذه الصفة ويدعون كما ثبت في الحديث عن الصادق المصدوق أنه قال: «إذا دعا العبد لأخيه بظهر الغيب قال الملك: آمين ولك بمثل» .
ومنهم سكان السماوات السبع يعمرونها عبادة دائبة ليلا ونهارا صباحا
#
