شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 1

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص126

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

[فصل اختلاف الناس في تفضيل الملائكة على البشر]

فصل

وقد اختلف الناس في تفضيل الملائكة على البشر على أقوال: فأكثر ما توجد هذه المسألة في كتب المتكلمين، والخلاف فيها مع المعتزلة، ومن وافقهم. وأقدم كلام رأيته في هذه المسألة ما ذكره الحافظ ابن عساكر في تاريخه في ترجمة أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص: أنه حضر مجلسا لعمر بن عبد العزيز وعنده جماعة. فقال عمر: ما أحد أكرم على الله من كريم بني آدم. واستدل بقوله تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية} [البينة: 7] . ووافقه على ذلك أمية بن عمرو بن سعيد. فقال عراك بن مالك: ما أحد أكرم على الله من ملائكته هم خدمة داريه ورسله إلى أنبيائه. واستدل بقوله تعالى: {ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين} [الأعراف: 20] . فقال عمر بن عبد العزيز لمحمد بن كعب القرظي: ما تقول أنت يا أبا حمزة؟ فقال: قد أكرم الله آدم فخلقه بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له الملائكة، وجعل من ذريته الأنبياء والرسل، ومن يزوره الملائكة. فوافق عمر بن عبد العزيز في الحكم، واستدل بغير دليله، وأضعف دلالة ما صرح به من الآية، وهو قوله: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [البقرة: 277] .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية