البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص134
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
فامتن تعالى عليهم بذلك فلولا أنهم ينالونه لما ذكره، وعده عليهم من النعم، وهذا وحده دليل مستقل كاف في المسألة، والله أعلم.
وقال البخاري: حدثنا قتيبة، عن مالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه: «أن أبا سعيد الخدري قال له إني أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك، وباديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة. قال: أبو سعيد: سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم» . انفرد به البخاري دون مسلم.
وأما كافرو الجن ; فمنهم الشياطين، ومقدمهم الأكبر إبليس عدو آدم أبي البشر، وقد سلطه هو وذريته على آدم وذريته، وتكفل الله عز وجل بعصمة من آمن به وصدق رسله، واتبع شرعه منهم، كما قال: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا} [الإسراء: 65] . وقال تعالى: {ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين وما كان له عليهم من سلطان إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك وربك على كل شيء حفيظ} [سبأ: 20]
[الأعراف: 27] .
#
