البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص136
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وقال تعالى: {وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم - وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها بإذن ربهم تحيتهم فيها سلام} [إبراهيم: 22 - 23]
[إبراهيم: 22 - 23] .
فإبليس لعنه الله حي الآن، منظر إلى يوم القيامة بنص القرآن، وله عرش على وجه البحر، وهو جالس عليه، ويبعث سراياه يلقون بين الناس الشر والفتن. وقد قال الله تعالى: {إن كيد الشيطان كان ضعيفا} [النساء: 76] . وكان اسمه قبل معصيته العظيمة عزازيل قال النقاش: وكنيته أبو كردوس. ولهذا لما «قال النبي صلى الله عليه وسلم لابن صياد: ما ترى؟ قال: أرى عرشا على الماء. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: اخسأ فلن تعدو قدرك» . فعرف أن مادة مكاشفته التي كاشفه بها شيطانية مستمدة من إبليس الذي هو يشاهد عرشه على البحر، ولهذا قال له «اخسأ فلن تعدو قدرك» . أي: لن تجاوز قيمتك الدنية الخسيسة الحقيرة.
والدليل
#
