البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص151
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
تفلت علي البارحة» . أو كلمة نحوها «ليقطع علي الصلاة، فأمكنني الله منه فأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا وتنظروا إليه كلكم، فذكرت قول أخي سليمان: {رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب} [ص: 35] » . قال: روح فرده خاسئا. وروى مسلم من حديث أبي إدريس، عن أبي الدرداء قال: «قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فسمعناه يقول: أعوذ بالله منك» . ثم قال: «ألعنك بلعنة الله» . ثلاثا، وبسط يده كأنه يتناول شيئا فلما فرغ من الصلاة قلنا: يا رسول الله قد سمعناك تقول في الصلاة شيئا لم نسمعك تقوله قبل ذلك، ورأيناك بسطت يدك. فقال: «إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي، فقلت: أعوذ بالله منك ثلاث مرات. ثم قلت: ألعنك بلعنة الله التامة فلم يستأخر. ثم أردت أخذه، والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقا يلعب به ولدان أهل المدينة» . وقال تعالى: {فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور} [لقمان: 33] . يعني الشيطان. وقد قال تعالى: {إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير} [فاطر: 6] . فالشيطان لا يألو الإنسان خبالا جهده وطاقته في جميع أحواله وحركاته وسكناته، كما صنف الحافظ أبو بكر بن أبي الدنيا رحمه الله كتابا في ذلك سماه " مصائد الشيطان " وفيه فوائد جمة.
#
