شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 1

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص165

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وقال تعالى: {قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون - ما كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون - إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين - إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين - فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين - فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين - قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين - قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين - قال فاخرج منها فإنك رجيم - وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين - قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون - قال فإنك من المنظرين - إلى يوم الوقت المعلوم - قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين - إلا عبادك منهم المخلصين - قال فالحق والحق أقول لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين - قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين - إن هو إلا ذكر للعالمين - ولتعلمن نبأه بعد حين} [ص: 67 - 88]

[ص: 67 - 88] .

فهذا ذكر هذه القصة من مواضع متفرقة من القرآن، وقد تكلمنا على ذلك كله في التفسير. ولنذكر هاهنا مضمون ما دلت عليه هذه الآيات الكريمات، وما يتعلق بها من الأحاديث الواردة في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله المستعان.

فأخبر تعالى أنه خاطب الملائكة قائلا لهم: {إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30] . أعلم بما يريد أن يخلق من آدم وذريته الذين يخلف بعضهم بعضا، كما قال: {وهو الذي جعلكم خلائف الأرض} [الأنعام: 165] . وقال: {ويجعلكم خلفاء الأرض} [النمل: 62] . فأخبرهم بذلك على سبيل التنويه بخلق آدم وذريته، كما يخبر بالأمر العظيم قبل كونه. فقالت الملائكة سائلين على وجه الاستكشاف والاستعلام عن وجه الحكمة لا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية