شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 1

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص166

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

على وجه الاعتراض والتنقص لبني آدم والحسد لهم، كما قد يتوهمه بعض جهلة المفسرين: {قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] . قيل: علموا أن ذلك كائن بما رأوا ممن كان قبل آدم من الحن والبن. قاله قتادة.

وقال عبد الله بن عمر كانت الحن والبن قبل آدم بألفي عام، فسفكوا الدماء فبعث الله إليهم جندا من الملائكة فطردوهم إلى جزائر البحور، وعن ابن عباس نحوه، وعن الحسن ألهموا ذلك. وقيل: لما اطلعوا عليه من اللوح المحفوظ. فقيل: أطلعهم عليه هاروت وماروت عن ملك فوقهما يقال له: السجل. رواه ابن أبي حاتم، عن أبي جعفر الباقر. وقيل: لأنهم علموا أن الأرض لا يخلق منها إلا من يكون بهذه المثابة غالبا. {ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} [البقرة: 30] . أي: نعبدك دائما لا يعصيك منا أحد، فإن كان المراد بخلق هؤلاء أن يعبدوك فها نحن لا نفتر ليلا ولا نهارا. {قال إني أعلم ما لا} [البقرة: 30] . أي: أعلم من المصلحة الراجحة في خلق هؤلاء {ما لا تعلمون} [البقرة: 30] . أي: سيوجد منهم الأنبياء والمرسلون، والصديقون، والشهداء. ثم بين لهم شرف آدم عليهم في العلم فقال: {وعلم آدم الأسماء كلها} [البقرة: 31] . قال ابن عباس: هي هذه الأسماء التي يتعارف بها الناس ; إنسان، ودابة، وأرض، وسهل، وبحر، وجبل، وجمل، وحمار،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية