البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص168
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
كما قال: {ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء} [البقرة: 255] . {قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} [البقرة: 33] . أي أعلم السر كما أعلم العلانية. وقيل: إن المراد بقوله: {وأعلم ما تبدون} [البقرة: 33] . ما قالوا: {أتجعل فيها من يفسد فيها} [البقرة: 30] . وبقوله: {وما كنتم تكتمون} [البقرة: 33] . المراد بهذا الكلام إبليس وما أسره وكتمه في نفسه من الكبر والعداوة لآدم عليه السلام. قاله سعيد بن جبير، ومجاهد، والسدي، والضحاك، والثوري، واختاره ابن جرير. وقال أبو العالية، والربيع، والحسن، وقتادة: {وما كنتم تكتمون} [البقرة: 33] . قولهم: لن يخلق ربنا خلقا إلا كنا أعلم منه، وأكرم عليه منه. قوله: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر} [البقرة: 34] . هذا إكرام عظيم من الله تعالى لآدم حين خلقه بيده ونفخ فيه من روحه، كما قال: {فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين} [الحجر: 29] . فهذه أربع تشريفات خلقه له بيده الكريمة، ونفخه فيه من روحه، وأمره الملائكة بالسجود له، وتعليمه أسماء الأشياء، ولهذا قال له موسى الكليم حين اجتمع هو وإياه في الملأ الأعلى، وتناظرا، كما سيأتي: أنت آدم أبو البشر الذي خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شيء. وهكذا يقول له أهل المحشر يوم القيامة، كما تقدم، وكما سيأتي إن شاء الله تعالى.
#
