البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص167
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وأشباه ذلك من الأمم وغيرها. وفي رواية: علمه اسم الصحفة، والقدر حتى الفسوة والفسية. وقال مجاهد: علمه اسم كل دابة، وكل طير، وكل شيء.
وكذا قال سعيد بن جبير، وقتادة، وغير واحد. وقال الربيع: علمه أسماء الملائكة. وقال عبد الرحمن بن زيد: علمه أسماء ذريته. والصحيح أنه علمه أسماء الذوات، وأفعالها مكبرها ومصغرها، كما أشار إليه ابن عباس رضي الله عنهما، وذكر البخاري هنا ما رواه هو، ومسلم من طريق سعيد، وهشام، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يجتمع المؤمنون يوم القيامة فيقولون لو استشفعنا إلى ربنا فيأتون آدم فيقولون أنت أبو البشر خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شيء» . وذكر تمام الحديث {ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين} [البقرة: 31] . قال الحسن البصري لما أراد الله خلق آدم، قالت الملائكة: لا يخلق ربنا خلقا إلا كنا أعلم منه. فابتلوا بهذا. وذلك قوله: {إن كنتم صادقين} [البقرة: 23] . وقيل: غير ذلك، كما بسطناه في التفسير {قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم} [البقرة: 32] . أي: سبحانك أن يحيط أحد بشيء من علمك من غير تعليمك،
#
