البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص170
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وترفعه عليه مخالفة الأمر الإلهي، ومعاندة الحق في النص على آدم على التعيين، وشرع في الاعتذار بما لا يجدي عنه شيئا، وكان اعتذاره أشد من ذنبه، كما قال تعالى في سورة سبحان: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا - قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا - قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا - واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا - إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا} [الإسراء: 61 - 65]
[الإسراء: 61 - 65] .
وقال في سورة الكهف: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه} [الكهف: 50] . أي: خرج عن طاعة الله عمدا وعنادا واستكبارا عن امتثال أمره، وما ذاك إلا لأنه خانه طبعه ومادته النارية الخبيثة أحوج ما كان إليها. فإنه مخلوق من نار، كما قال. وكما قدمنا في صحيح مسلم، عن عائشة، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «خلقت الملائكة من نور، وخلقت الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم» .
قال الحسن البصري: لم يكن إبليس من الملائكة طرفة عين قط. وقال شهر بن حوشب: كان من الجن فلما أفسدوا في الأرض بعث الله إليهم جندا من الملائكة فقتلوهم، وأجلوهم إلى جزائر البحار، وكان إبليس ممن أسر فأخذوه معهم إلى السماء فكان هناك فلما أمرت الملائكة بالسجود امتنع إبليس
#
