البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص173
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وقال تعالى: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى} [طه: 116] . وهذا قد صرح به ابن إسحاق بن يسار، وهو ظاهر هذه الآيات.
ولكن حكى السدي، عن أبي صالح، وأبي مالك، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة أنهم قالوا: أخرج إبليس من الجنة، وأسكن آدم الجنة فكان يمشي فيها وحشا، ليس له فيها زوج يسكن إليها فنام نومة فاستيقظ وعند رأسه امرأة قاعدة خلقها الله من ضلعه، فسألها من أنت؟ قالت: امرأة. قال: ولما خلقت؟ . قالت: لتسكن إلي. فقالت له الملائكة ينظرون ما بلغ من علمه: ما اسمها يا آدم. قال: حواء. قالوا: ولم كانت حواء؟ قال: لأنها خلقت من شيء حي. وذكر محمد بن إسحاق، عن ابن عباس: أنها خلقت من ضلعه الأقصر الأيسر وهو نائم، ولأم مكانه لحما. ومصداق هذا في قوله تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء} [النساء: 1] . الآية، وفي قوله تعالى: {هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به} [الأعراف: 189] .
#
