شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 1

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص176

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وقال آخرون بل الجنة التي أسكنها آدم لم تكن جنة الخلد ; لأنه كلف فيها أن لا يأكل من تلك الشجرة، ولأنه نام فيها وأخرج منها، ودخل عليه إبليس فيها، وهذا مما ينافي أن تكون جنة المأوى. وهذا القول محكي، عن أبي بن كعب، وعبد الله بن عباس، ووهب بن منبه، وسفيان بن عيينة. واختاره ابن قتيبة في المعارف، والقاضي منذر بن سعيد البلوطي في تفسيره، وأفرد له مصنفا على حدة، وحكاه عن أبي حنيفة الإمام وأصحابه رحمهم الله. ونقله أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي ابن خطيب الري في تفسيره عن أبي القاسم البلخي، وأبي مسلم الأصبهاني. ونقله القرطبي في تفسيره عن المعتزلة، والقدرية. وهذا القول هو نص التوراة التي بأيدي أهل الكتاب. وممن حكى الخلاف في هذه المسألة أبو محمد بن حزم في " الملل والنحل " وأبو محمد بن عطية في تفسيره، وأبو عيسى الرماني في تفسيره.

وحكى عن الجمهور الأول، وأبو القاسم الراغب، والقاضي الماوردي في تفسيره فقال: واختلف في الجنة التي أسكناها يعني آدم وحواء على قولين ; أحدهما: أنها جنة الخلد. الثاني: جنة أعدها الله لهما، وجعلها دار ابتلاء، وليست جنة الخلد التي جعلها دار جزاء. ومن قال: بهذا اختلفوا على قولين ; أحدهما: أنها في السماء، لأنه أهبطهما منها. وهذا قول الحسن، والثاني:

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية