البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص177
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
أنها في الأرض، لأنه امتحنهما فيها بالنهي عن الشجرة التي نهيا عنها دون غيرها من الثمار. وهكذا قول ابن جبير، وكان ذلك بعد أن أمر إبليس بالسجود لآدم، والله أعلم بالصواب من ذلك، هذا كلامه.
فقد تضمن كلامه حكاية أقوال ثلاثة، وأشعر كلامه أنه متوقف في المسألة، ولهذا حكى أبو عبد الله الرازي في تفسيره في هذه المسألة أربعة أقوال، هذه الثلاثة التي أوردها الماوردي ورابعها: الوقف. ورجح القول الأول. والله أعلم. وحكى القول بأنها في السماء وليست جنة المأوى عن أبي علي الجبائي.
وقد أورد أصحاب القول الثاني سؤالا يحتاج مثله إلى جواب فقالوا: لا شك أن الله سبحانه وتعالى طرد إبليس حين امتنع من السجود عن الحضرة الإلهية، وأمره بالخروج عنها والهبوط منها، وهذا الأمر ليس من الأوامر الشرعية بحيث يمكن مخالفته، وإنما هو أمر قدري لا يخالف ولا يمانع، ولهذا قال: {اخرج منها مذءوما مدحورا} [الأعراف: 18] . وقال: {اهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها} [الأعراف: 13] . وقال: {اخرج منها فإنك رجيم} [الحجر: 34] . والضمير عائد إلى الجنة أو السماء أو المنزلة، وأيا ما كان، فمعلوم أنه ليس له الكون بعد هذا في المكان الذي طرد عنه، وأبعد منه لا على سبيل الاستقرار، ولا على سبيل المرور والاجتياز. قالوا: ومعلوم من ظاهر سياقات القرآن أنه وسوس
#
