شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 1

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص178

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

لآدم وخاطبه بقوله له: {هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى} [طه: 120] . وبقوله: {ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين فدلاهما بغرور} [الأعراف: 20]

[الأعراف: 20 21] . الآية، وهذا ظاهر في اجتماعه معهما في جنتهما، وقد أجيبوا عن هذا بأنه لا يمتنع أن يجتمع بهما في الجنة على سبيل المرور فيها لا على سبيل الاستقرار بها، أو أنه وسوس لهما وهو على باب الجنة، أو من تحت السماء. وفي الثلاثة نظر، والله أعلم.

ومما احتج به أصحاب هذه المقالة ما رواه عبد الله بن الإمام أحمد في الزيادات عن هدبة بن خالد، عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن البصري، عن عتي هو ابن ضمرة السعدي، عن أبي بن كعب قال: إن آدم لما احتضر اشتهى قطفا من عنب الجنة، فانطلق بنوه ليطلبوه له، فلقيتهم الملائكة فقالوا: أين تريدون يا بني آدم؟ فقالوا: إن أبانا اشتهى قطفا من عنب الجنة. فقالوا لهم: ارجعوا فقد كفيتموه فانتهوا إليه فقبضوا روحه، وغسلوه، وحنطوه، وكفنوه، وصلى عليه جبريل وبنوه خلف الملائكة، ودفنوه. وقالوا: هذه سنتكم في موتاكم. وسيأتي الحديث بسنده، وتمام لفظه عند ذكر وفاة آدم عليه السلام. قالوا: فلولا أنه كان الوصول إلى الجنة التي كان فيها آدم التي اشتهى منها القطف ممكنا لما ذهبوا يطلبون ذلك، فدل على أنها في الأرض لا في السماء، والله تعالى أعلم.

قالوا: والاحتجاج بأن الألف واللام في قوله: {ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة} [الأعراف: 19] .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية