البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص186
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الأول الهبوط من الجنة إلى السماء الدنيا، وبالثاني من السماء الدنيا إلى الأرض. وهذا ضعيف لقوله في الأول: {وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين} [البقرة: 36] . فدل على أنهم أهبطوا إلى الأرض بالإهباط الأول، والله أعلم.
والصحيح أنه كرره لفظا، وإن كان واحدا، وناط مع كل مرة حكما ; فناط بالأول: عداوتهم فيما بينهم، وبالثاني: الاشتراط عليهم أن من تبع هداه الذي ينزله عليهم بعد ذلك هو السعيد، ومن خالفه فهو الشقي، وهذا الأسلوب في الكلام له نظائر في القرآن الحكيم.
وروى الحافظ ابن عساكر، عن مجاهد قال: أمر الله ملكين أن يخرجا آدم وحواء من جواره، فنزع جبريل التاج عن رأسه، وحل ميكائيل الإكليل عن جبينه، وتعلق به غصن فظن آدم أنه قد عوجل بالعقوبة فنكس رأسه يقول: العفو العفو، فقال الله سبحانه: فرارا مني يا آدم. قال: بل حياء منك يا سيدي. وقال الأوزاعي، عن حسان هو ابن عطية: مكث آدم في الجنة مائة عام، وفي رواية ستين عاما، وبكى على الجنة سبعين عاما، وعلى خطيئته سبعين عاما، وعلى ولده حين قتل أربعين عاما. رواه ابن عساكر.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن عطاء، عن سعيد، عن ابن عباس قال: أهبط آدم
#
