البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص185
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قيل: والحية معهم. أمروا أن يهبطوا من الجنة في حال كونهم متعادين متحاربين، وقد يستشهد لذكر الحية معهما بما ثبت في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر بقتل الحيات. وقال «ما سالمناهن منذ حاربناهن» .
وقوله في سورة طه: {قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو} [طه: 123] . هو أمر لآدم وإبليس وما تناسل منهما عداوة مستمرة، واستتبع آدم حواء، وإبليس الحية. وقيل: هو أمر لهم بصيغة التثنية. كما في قوله تعالى: {وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين} [الأنبياء: 78] . والصحيح أن هذا لما كان الحاكم لا يحكم إلا بين اثنين مدع ومدعى عليه. قال: وكنا لحكمهم شاهدين. وأما تكريره الإهباط في سورة البقرة في قوله: {وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين - فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم - قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون - والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} [البقرة: 36 - 39]
[البقرة: 36 39] . فقال بعض المفسرين: المراد بالإهباط
#
