شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 1

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص198

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

أكبر منه وأقدم. وقيل: لأنه أبوه. وقيل: لأنهما في شريعتين متغايرتين. وقيل: لأنهما في دار البرزخ، وقد انقطع التكليف فيما يزعمونه.

والتحقيق: إن هذا الحديث روي بألفاظ كثيرة بعضها مروي بالمعنى وفيه نظر، ومدار معظمها في الصحيحين، وغيرهما على أنه لامه على إخراجه نفسه وذريته من الجنة. فقال له آدم: أنا لم أخرجكم، وإنما أخرجكم الذي رتب الإخراج على أكلي من الشجرة، والذي رتب ذلك، وقدره وكتبه قبل أن أخلق هو الله عز وجل، فأنت تلومني على أمر ليس له نسبة إلي أكثر ما أني نهيت عن الأكل من الشجرة فأكلت منها، وكون الإخراج مترتبا على ذلك ليس من فعلي، فأنا لم أخرجكم ولا نفسي من الجنة، وإنما كان هذا من قدر الله وصنعه، وله الحكمة في ذلك فلهذا حج آدم موسى.

ومن كذب بهذا الحديث فمعاند ; لأنه متواتر عن أبي هريرة رضي الله عنه، وناهيك به عدالة وحفظا وإتقانا، ثم هو مروي عن غيره من الصحابة، كما ذكرنا. ومن تأوله بتلك التأويلات المذكورة آنفا فهو بعيد من اللفظ والمعنى، وما فيهم من هو أقوى مسلكا من الجبرية. وفيما قالوه نظر من وجوه ; أحدها: أن موسى عليه السلام لا يلوم على أمر قد تاب منه فاعله. الثاني: أنه قد قتل نفسا لم يؤمر بقتلها، وقد سأل الله في ذلك بقوله: {رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له} [القصص: 16] . الآية، الثالث: أنه لو كان الجواب عن اللوم على الذنب بالقدر المتقدم كتابته على العبد لانفتح هذا لكل من ليم على أمر قد فعله، فيحتج بالقدر السابق،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية