شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 1

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص201

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

بالله منك أن تنقص مني أو تشينني. فرجع ولم يأخذ. وقال: رب إنها عاذت بك فأعذتها. فبعث ميكائيل، فعاذت منه، فأعاذها، فرجع، فقال كما قال جبريل. فبعث ملك الموت، فعاذت منه، فقال: وأنا أعوذ بالله أن أرجع ولم أنفذ أمره، فأخذ من وجه الأرض وخلطه، ولم يأخذ من مكان واحد، وأخذ من تربة بيضاء، وحمراء، وسوداء، فلذلك خرج بنو آدم مختلفين، فصعد به فبل التراب حتى عاد طينا لازبا، واللازب: هو الذي يلزق بعضه ببعض، ثم قال للملائكة: {إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين} [ص: 71]

[الرحمن: 14] . ويقول: لأمر ما خلقت، ودخل من فيه وخرج من دبره. وقال للملائكة: لا ترهبوا من هذا فإن ربكم صمد، وهذا أجوف لئن سلطت عليه لأهلكنه. فلما بلغ الحين الذي يريد الله عز وجل أن ينفخ فيه الروح قال للملائكة: إذا نفخت فيه من روحي فاسجدوا له، فلما نفخ فيه الروح فدخل الروح في رأسه عطس، فقالت الملائكة: قل الحمد لله. فقال: الحمد لله. فقال له الله: رحمك ربك. فلما دخلت الروح في عينيه نظر إلى ثمار الجنة، فلما دخلت الروح في جوفه اشتهى الطعام فوثب قبل أن تبلغ الروح إلى رجليه عجلان إلى ثمار الجنة، وذلك حين يقول الله تعالى: {خلق الإنسان من عجل} [الأنبياء: 37] . {فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين} [الحجر: 30] .»

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية