شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 1

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص218

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار» . قالوا: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال: «إنه كان حريصا على قتل صاحبه» . وقوله: {إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين} [المائدة: 29] . أي: إني أريد ترك مقاتلتك، وإن كنت أشد منك، وأقوى إذ قد عزمت على ما عزمت عليه أن تبوء بإثمي وإثمك. أي: تتحمل إثم قتلي مع ما لك من الآثام المتقدمة قبل ذلك. قاله مجاهد، والسدي، وابن جرير، وغير واحد، وليس المراد أن آثام المقتول تتحول بمجرد قتله إلى القاتل، كما قد توهمه بعض الناس، فإن ابن جرير حكى الإجماع على خلاف ذلك.

وأما الحديث الذي يورده بعض من لا يعلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما ترك القاتل على المقتول من ذنب» . فلا أصل له، ولا يعرف في شيء من كتب الحديث بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف أيضا، ولكن قد يتفق في بعض الأشخاص يوم القيامة يطالب المقتول القاتل، فتكون حسنات القاتل لا تفي بهذه الظلمة فتحول من سيئات المقتول إلى القاتل، كما ثبت به الحديث الصحيح في سائر المظالم، والقتل من أعظمها، والله أعلم. وقد حررنا هذا كله في التفسير، ولله الحمد.

وقد روى الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، عن سعد بن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية