البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص226
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
على الصحابي، وهذا أشبه، والظاهر أنه تلقاه من الإسرائيليات. وهكذا روي موقوفا على ابن عباس، والظاهر أن هذا متلقى عن كعب الأحبار، ومن دونه، والله أعلم. وقد فسر الحسن البصري راوي الحديث هذه الآية بخلاف هذا، فلو كان عنده عن سمرة مرفوعا لما عدل عنه إلى غيره، والله أعلم. وأيضا فالله تعالى إنما خلق آدم وحواء ليكونا أصل البشر، وليبث منهما رجالا كثيرا ونساء فكيف كانت حواء لا يعيش لها ولد، كما ذكر في هذا الحديث إن كان محفوظا. والمظنون بل المقطوع به أن رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم خطأ. والصواب وقفه، والله أعلم. وقد حررنا هذا في كتابنا التفسير، ولله الحمد. ثم قد كان آدم وحواء أتقى لله مما ذكر عنهما في هذا فإن آدم أبو البشر الذي خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وعلمه أسماء كل شيء، وأسكنه جنته.
وقد روى ابن حبان في صحيحه، عن أبي ذر قال: «قلت: يا رسول الله كم الأنبياء؟ قال: " مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا ". قلت: يا رسول الله كم الرسل منهم؟ قال: " ثلاثمائة وثلاثة عشر، جم غفير ". قلت: يا رسول الله من كان أولهم؟ قال: " آدم ". قلت: يا رسول الله نبي مرسل؟ قال: " نعم. خلقه الله بيده، ثم نفخ فيه من روحه، ثم سواه قبلا ".»
#
