البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص231
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الجنة. قال: فذهبوا يطلبون له فاستقبلتهم الملائكة، ومعهم أكفانه وحنوطه، ومعهم الفئوس والمساحي والمكاتل، فقالوا لهم: يا بني آدم ما تريدون وما تطلبون؟ أو ما تريدون وأين تطلبون؟ قالوا: أبونا مريض، واشتهى من ثمار الجنة. فقالوا لهم: ارجعوا فقد قضي أبوكم، فجاءوا، فلما رأتهم حواء عرفتهم فلاذت بآدم، فقال: إليك عني، فإني إنما أتيت من قبلك فخلي بيني وبين ملائكة ربي عز وجل فقبضوه، وغسلوه، وكفنوه، وحنطوه، وحفروا له، وألحدوه، وصلوا عليه، ثم دخلوا قبره فوضعوه في قبره، ثم حثوا عليه، ثم قالوا: يا بني آدم هذه سنتكم. إسناد صحيح إليه. وروى ابن عساكر من طريق شيبان بن فروخ، عن محمد بن زياد، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كبرت الملائكة على آدم أربعا» . وكبر أبو بكر على فاطمة أربعا، وكبر عمر على أبي بكر أربعا، وكبر صهيب على عمر أربعا. قال ابن عساكر. ورواه غيره عن ميمون فقال: عن ابن عمر.
واختلفوا في موضع دفنه ; فالمشهور أنه دفن عند الجبل الذي أهبط عليه في الهند. وقيل: بجبل أبي قبيس بمكة، ويقال إن نوحا عليه السلام لما كان زمن الطوفان حمله هو وحواء في تابوت فدفنهما ببيت المقدس حكى ذلك ابن جرير. وروى ابن عساكر، عن بعضهم أنه قال: رأسه عند مسجد إبراهيم، ورجلاه عند صخرة بيت المقدس، وقد
#
