البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص232
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ماتت حواء بعده بسنة واحدة.
واختلف في مقدار عمره عليه السلام ; فقدمنا في الحديث عن ابن عباس، وأبي هريرة مرفوعا: أن عمره اكتتب في اللوح المحفوظ ألف سنة. وهذا لا يعارضه ما في التوراة من أنه عاش تسعمائة وثلاثين سنة ; لأن قولهم هذا مطعون فيه مردود إذا خالف الحق الذي بأيدينا مما هو المحفوظ عن المعصوم، وأيضا فإن قولهم هذا يمكن الجمع بينه وبين ما في الحديث فإن ما في التوراة إن كان محفوظا محمول على مدة مقامه في الأرض بعد الإهباط، وذلك تسعمائة وثلاثون سنة شمسية، وهي بالقمرية تسعمائة وسبع وخمسون سنة، ويضاف إلى ذلك ثلاث وأربعون سنة مدة مقامه في الجنة قبل الإهباط على ما ذكره ابن جرير، وغيره فيكون الجميع ألف سنة.
وقال عطاء الخراساني: لما مات آدم بكت الخلائق عليه سبعة أيام. رواه ابن عساكر، فلما مات آدم عليه السلام قام بأعباء الأمر بعده ولده شيث عليه السلام، وكان نبيا بنص الحديث الذي رواه ابن حبان في صحيحه، عن أبي ذر مرفوعا: أنه أنزل عليه خمسون صحيفة، فلما حانت وفاته أوصى إلى ابنه أنوش فقام بالأمر بعده، ثم بعده ولده قينن، ثم من بعده ابنه مهلائيل، وهو الذي تزعم الأعاجم من الفرس أنه ملك الأقاليم السبعة، وأنه أول من قطع الأشجار وبنى المدائن
#
