شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 1

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص253

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

هو عين ما يمدحون بسببه رضي الله عنهم، فإن الحق الظاهر لا يحتاج إلى روية، ولا فكر، ولا نظر. بل يجب اتباعه، والانقياد له متى ظهر، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مادحا للصديق «. ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت له كبوة غير أبي بكر فإنه لم يتلعثم» . ولهذا كانت بيعته يوم السقيفة أيضا سريعة من غير نظر، ولا روية ; لأن أفضليته على من عداه ظاهرة جلية عند الصحابة رضي الله عنهم، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يكتب الكتاب الذي أراد أن ينص فيه على خلافته فتركه. وقال: «يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر» . رضي الله عنه، وقول كفرة قوم نوح له، ولمن آمن به: {وما نرى لكم علينا من فضل} [هود: 27] . أي: لم يظهر لكم أمر بعد اتصافكم بالإيمان، ولا مزية علينا: {بل نظنكم كاذبين قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني رحمة من عنده فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون} [هود: 27]

[هود: 27 - 28] .

وهذا تلطف في الخطاب معهم، وترفق بهم في الدعوة إلى الحق، كما قال تعالى: {فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى} [طه: 44] . وقال تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن} [النحل: 125] . وهذا منه يقول لهم: {أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني رحمة من عنده} [هود: 28] . أي النبوة والرسالة {فعميت عليكم} [هود: 28] . أي فلم تفهموها، ولم تهتدوا إليها {أنلزمكموها} [هود: 28] . أي أنغصبكم بها، ونجبركم عليها {وأنتم لها كارهون} [هود: 28] .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية