البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص254
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
أي: ليس لي فيكم حيلة والحالة هذه {ويا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلا على الله} [هود: 29] . أي: لست أريد منكم أجرة على إبلاغي إياكم ما ينفعكم في دنياكم، وأخراكم إن أطلب ذلك إلا من الله الذي ثوابه خير لي، وأبقى مما تعطونني أنتم. وقوله: {وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقو ربهم ولكني أراكم قوما تجهلون} [هود: 29] كأنهم طلبوا منه أن يبعد هؤلاء عنه، ووعدوه أن يجتمعوا به إذا هو فعل ذلك فأبى عليهم ذلك، وقال إنهم ملاقو ربهم فأخاف إن طردتهم أن يشكوني إلى الله عز وجل، ولهذا قال: {ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم أفلا تذكرون} [هود: 30] . ولهذا لما سأل كفار قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطرد عنه ضعفاء المؤمنين ; كعمار، وصهيب، وبلال، وخباب، وأشباههم نهاه الله عن ذلك، كما بيناه في سورتي الأنعام، والكهف: {ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك} [هود: 31] . أي بل أنا عبد رسول لا أعلم من علم الله إلا ما أعلمني به. ولا أقدر إلا على ما أقدرني عليه، ولا أملك لنفسي نفعا، ولا ضرا إلا ما شاء الله {ولا أقول للذين تزدري أعينكم} [هود: 31] . يعني من أتباعه {لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بما في أنفسهم إني إذا لمن الظالمين} [هود: 31] . أي لا أشهد عليهم بأنهم لا خير لهم عند الله يوم القيامة الله أعلم بهم، وسيجازيهم على ما في نفوسهم إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، كما قالوا في الموضع الآخر: {أنؤمن لك واتبعك الأرذلون قال وما علمي بما كانوا يعملون إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون وما أنا بطارد المؤمنين إن أنا إلا نذير مبين} [الشعراء: 111] .
#
