البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص257
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
أي يستهزئون به استبعادا لوقوع ما توعدهم به قال {إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون} [هود: 38] . أي: نحن الذين نسخر منكم، ونتعجب منكم في استمراركم على كفركم، وعنادكم الذي يقتضي وقوع العذاب بكم وحلوله عليكم {فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم} [هود: 39] . وقد كانت سجاياهم الكفر الغليظ، والعناد البالغ في الدنيا. وهكذا في الآخرة فإنهم يجحدون أيضا أن يكون جاءهم من الله رسول، كما قال البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يجيء نوح عليه السلام، وأمته فيقول الله عز وجل: هل بلغت. فيقول: نعم. أي رب. فيقول لأمته: هل بلغكم. فيقولون: لا ما جاءنا من نبي. فيقول لنوح: من يشهد لك. فيقول: محمد وأمته. فتشهد أنه قد بلغ. وهو قوله: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} [البقرة: 143] » [البقرة: 143] .
والوسط: العدل فهذه الأمة تشهد على شهادة نبيها الصادق المصدوق بأن الله قد بعث نوحا بالحق، وأنزل عليه الحق وأمره به. وأنه بلغه إلى أمته على أكمل الوجوه وأتمها، ولم يدع شيئا مما ينفعهم في دينهم إلا وقد أمرهم به. ولا شيئا مما قد يضرهم إلا وقد نهاهم عنه وحذرهم منه. وهكذا شأن جميع الرسل حتى إنه حذر قومه المسيح الدجال، وإن كان لا يتوقع
#
