البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص258
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
خروجه في زمانهم حذرا عليهم وشفقة ورحمة بهم، كما قال البخاري: حدثنا عبدان، حدثنا عبد الله، عن يونس، عن الزهري قال سالم: قال ابن عمر: «قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر الدجال، فقال: إني لأنذركموه، وما من نبي إلا وقد أنذره قومه، لقد أنذره نوح قومه، ولكني أقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه ; تعلمون أنه أعور، وأن الله ليس بأعور» . وهذا الحديث في الصحيحين أيضا من حديث شيبان بن عبد الرحمن، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أحدثكم عن الدجال حديثا ما حدث به نبي قومه؟ إنه أعور، وإنه يجيء معه بمثال الجنة والنار، والتي يقول: إنها الجنة هي النار، وإني أنذركم كما أنذر به نوح قومه» . لفظ البخاري.
وقد قال بعض علماء السلف: لما استجاب الله له أمره أن يغرس شجرا ليعمل منه السفينة فغرسه، وانتظره مائة سنة، ثم نجره في مائة أخرى. وقيل: في أربعين سنة. فالله أعلم. قال محمد بن إسحاق، عن الثوري: وكان من خشب الساج. وقيل: من الصنوبر. وهو نص التوراة. قال الثوري: وأمره أن يجعل طولها ثمانين ذراعا، وعرضها خمسين ذراعا، وأن يطلى ظاهرها وباطنها بالقار، وأن يجعل لها جؤجؤا أزور يشق الماء. وقال
#
