البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص259
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قتادة: كان طولها ثلثمائة ذراع في عرض خمسين ذراعا. وهذا الذي في التوراة على ما رأيته.
وقال الحسن البصري: ستمائة في عرض ثلثمائة. وعن ابن عباس: ألف ومائتا ذراع في عرض ستمائة ذراع. وقيل: كان طولها ألفي ذراع، وعرضها مائة ذراع، قالوا كلهم: وكان ارتفاعها ثلاثين ذراعا، وكانت ثلاث طبقات كل واحدة عشر أذرع ; فالسفلى للدواب والوحوش، والوسطى للناس، والعليا للطيور، وكان بابها في عرضها، ولها غطاء من فوقها مطبق عليها.
قال الله تعالى: {قال رب انصرني بما كذبون فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا} [المؤمنون: 26] . أي ; بأمرنا لك، وبمرأى منا لصنعتك لها، ومشاهدتنا لذلك لنرشدك إلى الصواب في صنعتها {فإذا جاء أمرنا وفار التنور فاسلك فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون} [المؤمنون: 27] . فتقدم إليه بأمره العظيم العالي أنه إذا جاء أمره، وحل بأسه أن يحمل في هذه السفينة من كل زوجين اثنين من الحيوانات وسائر ما فيه روح من المأكولات، وغيرها لبقاء نسلها، وأن يحمل معه أهله أي: أهل بيته إلا من سبق عليه القول منهم ; أي إلا من كان كافرا فإنه قد نفذت فيه الدعوة التي لا ترد، ووجب عليه حلول البأس الذي لا يرد، وأمره أن لا يراجعه فيهم إذا حل بهم ما يعاينه من العذاب العظيم الذي قد حتمه عليهم الفعال لما يريد، كما قدمنا بيانه قبل.
#
