شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 1

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص261

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

حدثني الليث، حدثني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لما حمل نوح في السفينة من كل زوجين اثنين قال أصحابه: وكيف نطمئن أو كيف تطمئن المواشي ومعنا الأسد؟ فسلط الله عليه الحمى فكانت أول حمى نزلت في الأرض، ثم شكوا الفأرة فقالوا: الفويسقة تفسد علينا طعامنا ومتاعنا، فأوحى الله إلى الأسد فعطس فخرجت الهرة منه فتخبأت الفأرة منها» . هذا مرسل. وقوله: {وأهلك إلا من سبق عليه القول} [هود: 40] . أي من استجبت فيهم الدعوة النافذة ممن كفر فكان منهم ابنه يام الذي غرق، كما سيأتي بيانه: ومن آمن، أي واحمل فيها من آمن بك من أمتك قال الله تعالى: {وما آمن معه إلا قليل} [هود: 40] . هذا مع طول المدة والمقام بين أظهرهم، ودعوتهم الأكيدة ليلا ونهارا بضروب المقال، وفنون التلطفات، والتهديد والوعيد تارة، والترغيب والوعد أخرى.

وقد اختلف في عدة من كان معه في السفينة ; فعن ابن عباس كانوا ثمانين نفسا معهم نساؤهم. وعن كعب الأحبار كانوا اثنين وسبعين نفسا. وقيل: كانوا عشرة. وقيل: إنما كانوا نوحا وبنيه الثلاثة، وكنائنه الأربع بامرأة يام الذي انخزل وانعزل وسلك غير طريق النجاة فما عدل إذ عدل. وهذا القول فيه مخالفة لظاهر الآية بل هي نص في أنه قد ركب معه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية