شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 1

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص263

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وقد امتثل نوح عليه السلام هذه الوصية {وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم} [هود: 41] . أي على اسم الله ابتداء سيرها وانتهاؤه {إن ربي لغفور رحيم} [هود: 41] . أي وذو عقاب أليم مع كونه غفورا رحيما لا يرد بأسه عن القوم المجرمين، كما أحل بأهل الأرض الذين كفروا به. وعبدوا غيره قال الله تعالى: {وهي تجري بهم في موج كالجبال} [هود: 42] . وذلك أن الله تعالى أرسل من السماء مطرا لم تعهده الأرض قبله، ولا تمطره بعده كان كأفواه القرب، وأمر الأرض فنبعت من جميع فجاجها وسائر أرجائها، كما قال تعالى: {فدعا ربه أني مغلوب فانتصر ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر وحملناه على ذات ألواح ودسر} [القمر: 10] أي بحفظنا وكلاءتنا وحراستنا ومشاهدتنا لها {جزاء لمن كان كفر} [القمر: 14] .

وقد ذكر ابن جرير وغيره أن الطوفان كان في ثالث عشر شهر آب في حمارة القيظ. وقال تعالى: {إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية} [الحاقة: 11] . أي السفينة. {لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية} [الحاقة: 12] . قال جماعة من المفسرين: ارتفع الماء على أعلى جبل بالأرض خمسة عشر ذراعا. وهو الذي عند أهل الكتاب. وقيل: ثمانين ذراعا. وعم جميع الأرض ; طولها والعرض، سهلها وحزنها، وجبالها، وقفارها ورمالها، ولم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية