شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 1

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص266

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

أخبرته، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «فلو رحم الله من قوم نوح أحدا لرحم أم الصبي» . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مكث نوح عليه السلام في قومه ألف سنة يعني إلا خمسين عاما، وغرس مائة سنة الشجر فعظمت، وذهبت كل مذهب، ثم قطعها، ثم جعلها سفينة، ويمرون عليه، ويسخرون منه، ويقولون: تعمل سفينة في البر كيف تجري. قال: سوف تعلمون. فلما فرغ ونبع الماء وصار في السكك. خشيت أم الصبي عليه وكانت تحبه حبا شديدا خرجت به إلى الجبل حتى بلغت ثلثه، فلما بلغها الماء، خرجت به حتى استوت على الجبل، فلما بلغ الماء رقبتها رفعته بيديها، فغرقا، فلو رحم الله منهم أحدا لرحم أم الصبي» . وهذا حديث غريب، وقد روي عن كعب الأحبار، ومجاهد، وغير واحد شبيه لهذه القصة، وأحرى بهذا الحديث أن يكون موقوفا متلقى عن مثل كعب الأحبار. والله أعلم.

والمقصود أن الله لم يبق من الكافرين ديارا، فكيف يزعم بعض المفسرين: أن عوج بن عنق، ويقال: ابن عناق كان موجودا من قبل نوح إلى زمان موسى ويقولون: كان كافرا متمردا جبارا عنيدا، ويقولون: كان لغير رشدة بل ولدته أمه عنق بنت آدم من زنا، وأنه كان يأخذ من طوله السمك من قرار البحار، ويشويه في عين الشمس، وأنه كان يقول لنوح، وهو في السفينة: ما هذه القصيعة التي لك، ويستهزئ به. ويذكرون أنه كان طوله ثلاثة آلاف ذراع وثلاثمائة وثلاثة وثلاثين ذراعا وثلثا، إلى غير ذلك من الهذيانات التي لولا أنها مسطرة في كثير من كتب التفاسير، وغيرها من التواريخ، وأيام الناس لما تعرضنا لحكايتها لسقاطتها، وركاكتها، ثم إنها مخالفة للمعقول والمنقول.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية