البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص273
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
يوما، واستقرت بهم على الجودي شهرا، وكان خروجهم من السفينة في يوم عاشوراء من المحرم، وقد روى ابن جرير خبرا مرفوعا يوافق هذا، وأنهم صاموا يومهم ذلك.
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو جعفر، حدثنا عبد الصمد بن حبيب الأزدي، عن أبيه حبيب بن عبد الله، عن شبل، عن أبي هريرة قال: «مر النبي صلى الله عليه وسلم بأناس من اليهود، وقد صاموا يوم عاشوراء فقال: " ما هذا من الصوم؟ " فقالوا: هذا اليوم الذي نجى الله موسى وبني إسرائيل من الغرق، وغرق فيه فرعون، وهذا يوم استوت فيه السفينة على الجودي فصام نوح وموسى عليهما السلام شكرا لله عز وجل فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أنا أحق بموسى وأحق بصوم هذا اليوم ". وقال لأصحابه: " من كان منكم أصبح صائما فليتم صومه، ومن كان أصاب من غداء أهله فليتم بقية يومه» . وهذا الحديث له شاهد في الصحيح من وجه آخر، والمستغرب ذكر نوح أيضا. والله أعلم.
وأما ما يذكره كثير من الجهلة: أنهم أكلوا من فضول أزوادهم، ومن حبوب كانت معهم قد استصحبوها، وطحنوا الحبوب يومئذ، واكتحلوا
#
