شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 1

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص272

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

قد غرقت. قال: بعث الغراب يأتيه بالخبر فوجد جيفة فوقع عليها، فدعا عليه بالخوف فلذلك لا يألف البيوت. قال: ثم بعث الحمامة فجاءت بورق زيتون بمنقارها وطين برجليها، فعلم أن البلاد قد غرقت فطوقها الخضرة التي في عنقها، ودعا لها أن تكون في أنس وأمان فمن ثم تألف البيوت. قال: فقالوا: يا رسول الله ألا ننطلق به إلى أهلينا فيجلس معنا ويحدثنا؟ قال: كيف يتبعكم من لا رزق له؟ قال: فقال له: عد بإذن الله فعاد ترابا، وهذا أثر غريب جدا.

وروى علباء بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان مع نوح في السفينة ثمانون رجلا معهم أهلوهم، وأنهم كانوا في السفينة مائة وخمسين يوما، وأن الله وجه السفينة إلى مكة فدارت بالبيت أربعين يوما، ثم وجهها إلى الجودي فاستقرت عليه فبعث نوح عليه السلام الغراب ليأتيه بخبر الأرض، فذهب فوقع على الجيف فأبطأ عليه، فبعث الحمامة فأتته بورق الزيتون، ولطخت رجليها بالطين، فعرف نوح أن الماء قد نضب، فهبط إلى أسفل الجودي فابتنى قرية، وسماها ثمانين، فأصبحوا ذات يوم، وقد تبلبلت ألسنتهم على ثمانين لغة ; إحداها لغة العربي، فكان بعضهم لا يفقه كلام بعض، فكان نوح عليه السلام يعبر عنه.

وقال قتادة وغيره: ركبوا في السفينة في اليوم العاشر من شهر رجب فساروا مائة وخمسين

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية