البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص288
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وهم قوم هود على الصحيح. وزعم آخرون: أنهم ثمود. لقوله: {فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء} [المؤمنون: 41] . قالوا: وقوم صالح هم الذين أهلكوا بالصيحة {وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية} [الحاقة: 6] . وهذا الذي قالوه لا يمنع من اجتماع الصيحة والريح العاتية عليهم، كما سيأتي في قصة أهل مدين أصحاب الأيكة، فإنه اجتمع عليهم أنواع من العقوبات، ثم لا خلاف أن عادا قبل ثمود.
والمقصود أن عادا كانوا عربا جفاة كافرين، عتاة متمردين في عبادة الأصنام، فأرسل الله فيهم رجلا منهم يدعوهم إلى الله، وإلى إفراده بالعبادة، والإخلاص له، فكذبوه وخالفوه وتنقصوه فأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر، فلما أمرهم بعبادة الله، ورغبهم في طاعته واستغفاره، ووعدهم على ذلك خير الدنيا والآخرة، وتوعدهم على مخالفة ذلك عقوبة الدنيا والآخرة: {قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة} [الأعراف: 66]
[الأعراف: 67] . أي ; ليس الأمر كما تظنون، ولا ما تعتقدون {أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين} [الأعراف: 68] . والبلاغ يستلزم عدم الكذب في أصل المبلغ، وعدم الزيادة فيه والنقص منه، ويستلزم إبلاغه بعبارة فصيحة وجيزة جامعة مانعة، لا لبس فيها ولا اختلاف ولا اضطراب، وهو مع هذا البلاغ على هذه الصفة في غاية النصح لقومه، والشفقة عليهم والحرص على هدايتهم، لا يبتغي منهم أجرا، ولا يطلب منهم جعلا، بل
#
