البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص294
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
{فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين} [المؤمنون: 41] . وقال تعالى: {فكذبوه فأهلكناهم إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم} [الشعراء: 139] .
وأما تفصيل إهلاكهم ; فلما قال تعالى: {فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم} [الأحقاف: 24] . كان هذا أول ما ابتدأهم العذاب أنهم كانوا ممحلين مسنتين فطلبوا السقيا، فرأوا عارضا في السماء وظنوه سقيا رحمة فإذا هو سقيا عذاب، ولهذا قال تعالى: {بل هو ما استعجلتم به} [الأحقاف: 24] . أي ; من وقوع العذاب. وهو قولهم: {فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين} [الأحقاف: 22] . ومثلها في الأعراف.
وقد ذكر المفسرون وغيرهم هاهنا الخبر. الذي ذكره الإمام محمد بن إسحاق بن يسار قال: فلما أبوا إلا الكفر بالله عز وجل أمسك عنهم المطر ثلاث سنين حتى جهدهم ذلك. قال: وكان الناس إذا جهدهم أمر في ذلك الزمان فطلبوا من الله الفرج منه إنما يطلبونه بحرمه ومكان بيته. وكان معروفا عند أهل ذلك الزمان، وبه العماليق مقيمون وهم من سلالة عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح، وكان سيدهم إذ ذاك رجلا يقال له معاوية بن بكر، وكانت أمه من قوم عاد، واسمها: جلهدة ابنة الخيبري. قال: فبعث عاد وفدا قريبا من سبعين رجلا ليستقوا لهم عند الحرم، فمروا بمعاوية بن بكر بظاهر مكة فنزلوا عليه فأقاموا عنده شهرا يشربون الخمر تغنيهم الجرداتان قينتان لمعاوية وكانوا قد وصلوا إليه في شهر، فلما طال مقامهم عنده، وأخذته شفقة
#
