البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص296
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وأعقابهم هم عاد الآخرة. قال: وساق الله السحابة السوداء التي اختارها. قيل بن عتر بما فيها من النقمة إلى عاد حتى تخرج عليهم من واد يقال له: المغيث، فلما رأوها استبشروا، وقالوا: هذا عارض ممطرنا. فيقول تعالى: {بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم تدمر كل شيء بأمر ربها} [الأحقاف: 24] . أي ; كل شيء أمرت به فكان أول من أبصر ما فيها وعرف أنها ريح فيما يذكرون امرأة من عاد يقال لها: مهد، فلما تبينت ما فيها صاحت، ثم صعقت، فلما أفاقت قالوا: ما رأيت يا مهد؟ قالت: رأيت ريحا فيها كشهب النار، أمامها رجال يقودونها. فسخرها الله عليهم {سبع ليال وثمانية أيام حسوما} [الحاقة: 7] . والحسوم: الدائمة. فلم تدع من عاد أحدا إلا هلك. قال: واعتزل هود عليه السلام فيما ذكر لي في حظيرة هو ومن معه من المؤمنين، ما يصيبهم إلا ما يلين عليهم الجلود، وتلتذ الأنفس، وإنها لتمر على عاد بالظعن فيما بين السماء والأرض وتدمغهم بالحجارة، وذكر تمام القصة.
وقد روى الإمام أحمد حديثا في مسنده يشبه هذه القصة، فقال: حدثنا زيد بن الحباب، حدثني أبو المنذر سلام بن سليمان النحوي، حدثنا عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن الحارث وهو ابن حسان، ويقال: ابن يزيد البكري. قال: «خرجت أشكو العلاء بن الحضرمي رسول الله صلى الله عليه وسلم فمررت بالربذة فإذا عجوز من بني تميم منقطع بها، فقالت لي: يا عبد الله إن لي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجة، فهل أنت مبلغي إليه؟
#
