شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 1

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص308

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

الآية الظاهر أن هذا من تمام كلام موسى مع قومه، ولكن لما كان هاتان الأمتان من العرب لم يضبطوا خبرهما جيدا، ولا اعتنوا بحفظه، وإن كان خبرهما كان مشهورا في زمان موسى عليه السلام، وقد تكلمنا على هذا كله في التفسير مستقصى، ولله الحمد والمنة.

والمقصود الآن ذكر قصتهم، وما كان من أمرهم، وكيف نجى الله نبيه صالحا عليه السلام ومن آمن به. وكيف قطع دابر القوم الذين ظلموا بكفرهم وعتوهم، ومخالفتهم رسولهم عليه السلام، قد قدمنا أنهم كانوا عربا، وكانوا بعد عاد، ولم يعتبروا بما كان من أمرهم؛ ولهذا قال لهم نبيهم عليه السلام: {اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين} [الأعراف: 73] . أي إنما جعلكم خلفاء من بعدهم لتعتبروا بما كان من أمرهم، وتعملوا بخلاف عملهم، وأباح لكم هذه الأرض تبنون في سهولها القصور، {وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين} [الشعراء: 149] . أي حاذقين في صنعتها وإتقانها وإحكامها، فقابلوا نعمة الله بالشكر والعمل الصالح والعبادة له وحده لا شريك له، وإياكم ومخالفته، والعدول عن طاعته

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية