شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 1

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص309

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

فإن عاقبة ذلك وخيمة؛ ولهذا وعظهم بقوله: {أتتركون في ما هاهنا آمنين في جنات وعيون وزروع ونخل طلعها هضيم} [الشعراء: 146] . أي متراكم كثير حسن بهي ناضج {وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين فاتقوا الله وأطيعون ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون} [الشعراء: 149] . وقال لهم أيضا: {يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها} [هود: 61] . أي هو الذي خلقكم فأنشأكم من الأرض وجعلكم عمارها. أي أعطاكموها بما فيها من الزروع والثمار فهو الخالق الرزاق فهو الذي يستحق العبادة وحده لا سواه فاستغفروه، ثم توبوا إليه. أي أقلعوا عما أنتم فيه، وأقبلوا على عبادته فإنه يقبل منكم، ويتجاوز عنكم {إن ربي قريب مجيب قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا} [هود: 61] . أي قد كنا نرجو أن يكون عقلك كاملا قبل هذه المقالة، وهي دعاؤك إيانا إلى إفراد العبادة لله وحده، وترك ما كنا نعبده من الأنداد، والعدول عن دين الآباء والأجداد؛ ولهذا قالوا: {أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني منه رحمة فمن ينصرني من الله إن عصيته فما تزيدونني غير تخسير} [هود: 62] . وهذا تلطف منه لهم في العبارة ولين الجانب، وحسن تأت في الدعوة لهم إلى الخير. أي فما ظنكم إن كان الأمر كما أقول لكم، وأدعوكم إليه؟ ماذا عذركم عند الله؟ وماذا يخلصكم بين يديه؟ وأنتم تطلبون مني أن أترك دعاءكم إلى طاعته؟ وأنا لا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية