شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 1

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص310

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

يمكنني هذا؛ لأنه واجب علي، ولو تركته لما قدر أحد منكم ولا من غيركم أن يجيرني منه، ولا ينصرني فأنا لا أزال أدعوكم إلى الله وحده لا شريك له حتى يحكم الله بيني وبينكم، وقالوا له أيضا: {إنما أنت من المسحرين} [الشعراء: 185] . أي من المسحورين. يعنون مسحورا لا تدري ما تقول في دعائك إيانا إلى إفراد العبادة لله وحده، وخلع ما سواه من الأنداد. وهذا القول عليه الجمهور أن المراد بالمسحرين المسحورون. وقيل: من المسحرين. أي ممن له سحر وهي الرئة كأنهم يقولون: إنما أنت بشر له سحر. والأول أظهر لقولهم بعد هذا: {ما أنت إلا بشر مثلنا} [الشعراء: 154] . وقولهم: {فأت بآية إن كنت من الصادقين} [الشعراء: 154] . سألوا منه أن يأتيهم بخارق يدل على صدق ما جاءهم به {قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم} [الشعراء: 155] . وقال: {قد جاءتكم بينة من ربكم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم} [الأعراف: 73] . وقال تعالى: {وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها} [الإسراء: 59] .

وقد ذكر المفسرون: أن ثمود اجتمعوا يوما في ناديهم، فجاءهم رسول الله صالح فدعاهم إلى الله وذكرهم وحذرهم ووعظهم وأمرهم، فقالوا له: إن أنت أخرجت لنا من هذه الصخرة وأشاروا إلى صخرة هناك ناقة من صفتها كيت وكيت، وذكروا أوصافا سموها ونعتوها وتعنتوا فيها، وأن تكون عشراء طويلة من صفتها كذا وكذا. فقال لهم النبي صالح عليه السلام: أرأيتم إن أجبتكم إلى ما سألتم على الوجه الذي طلبتم أتؤمنون بما جئتكم به. وتصدقوني فيما أرسلت به. قالوا: نعم.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية