شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 1

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص33

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

بعضهم عن كعب، وهو أصح يعني أن هذا الحديث مما سمعه أبو هريرة وتلقاه من كعب الأحبار فإنهما كانا يصطحبان ويتجالسان للحديث فهذا يحدثه عن صحفه، وهذا يحدثه بما يصدقه عن النبي صلى الله عليه وسلم فكان هذا الحديث مما تلقاه أبو هريرة، عن كعب، عن صحفه فوهم بعض الرواة فجعله مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأكد رفعه بقوله: " أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي ". ثم في متنه غرابة شديدة فمن ذلك أنه ليس فيه ذكر خلق السماوات، وفيه ذكر خلق الأرض، وما فيها في سبعة أيام، وهذا خلاف القرآن ; لأن الأرض خلقت في أربعة أيام، ثم خلقت السماوات في يومين من دخان، وهو بخار الماء الذي ارتفع حين اضطرب الماء العظيم الذي خلق من زبده الأرض بالقدرة العظيمة البالغة، كما قال إسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود.

وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات} [البقرة: 29] . قالوا: إن الله كان عرشه على الماء، ولم يخلق شيئا مما خلق قبل الماء فلما أراد أن يخلق الخلق أخرج من الماء دخانا فارتفع فوق الماء فسما عليه فسماه سماء، ثم أيبس الماء فجعله أرضا واحدة، ثم فتقها فجعل سبع أرضين في يومين: الأحد والاثنين وخلق الأرض على حوت وهو النون الذي

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية