البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص34
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قال الله تعالى: {ن والقلم وما يسطرون} [القلم: 1] . والحوت في الماء، والماء على صفاة، والصفاة على ظهر ملك، والملك على صخرة، والصخرة في الريح ; وهي الصخرة التي ذكر لقمان ليست في السماء ولا في الأرض فتحرك الحوت فاضطرب فتزلزلت الأرض فأرسى عليها الجبال فقرت. وخلق الله يوم الثلاثاء الجبال وما فيهن من المنافع، وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء والمدائن والعمران والخراب، وفتق السماء وكانت رتقا فجعلها سبع سماوات في يومين: الخميس والجمعة وإنما سمي يوم الجمعة ; لأنه جمع فيه خلق السماوات والأرض، وأوحى في كل سماء أمرها، ثم قال: خلق في كل سماء خلقها من الملائكة والبحار وجبال البرد، وما لا يعلمه غيره، ثم زين السماء بالكواكب فجعلها زينة وحفظا تحفظ من الشياطين، فلما فرغ من خلق ما أحب استوى على العرش. وهذا الإسناد يذكر به السدي أشياء كثيرة فيها غرابة، وكان كثير منها متلقى من الإسرائيليات فإن كعب الأحبار لما أسلم في زمن عمر كان يتحدث بين يدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأشياء من علوم أهل الكتاب، فيستمع له عمر تأليفا له وتعجبا مما عنده مما يوافق كثير منه الحق الذي ورد به الشرع
#
