البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص312
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ولهذا قال لهم صالح عليه السلام: {هذه ناقة الله لكم آية} [الأعراف: 73] . أضافها لله سبحانه وتعالى إضافة تشريف وتعظيم، كقوله: بيت الله، وعبد الله. {لكم آية} [الأعراف: 73] . أي دليلا على صدق ما جئتكم به {فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب} [هود: 64] . فاتفق الحال على أن تبقى هذه الناقة بين أظهرهم ترعى حيث شاءت من أرضهم، وترد الماء يوما بعد يوم، وكانت إذا وردت الماء تشرب ماء البئر يومها ذلك فكانوا يرفعون حاجتهم من الماء في يومهم لغدهم، ويقال إنهم كانوا يشربون من لبنها كفايتهم؛ ولهذا قال: {لها شرب ولكم شرب يوم معلوم} [الشعراء: 155] . ولهذا قال تعالى: {إنا مرسلو الناقة فتنة لهم} [القمر: 27] . أي اختبارا لهم أيؤمنون بها أم يكفرون؟ والله أعلم. بما يفعلون: {فارتقبهم} [القمر: 27] أي انتظر ما يكون من أمرهم، واصطبر على أذاهم فسيأتيك الخبر على جلية {ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر} [القمر: 28] . فلما طال عليهم الحال هذا اجتمع ملؤهم، واتفق رأيهم على أن يعقروا هذه الناقة ليستريحوا منها، ويتوفر عليهم ماؤهم، وزين لهم الشيطان أعمالهم قال الله تعالى: {فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين} [الأعراف: 77] . وكان الذي تولى قتلها منهم رئيسهم قدار بن سالف بن جندع، وكان أحمر أزرق قصيرا، وكان يقال: إنه ولد زانية، ولد على فراش سالف. وهو من رجل يقال له: صيبان، وكان فعله ذلك باتفاق جميعهم؛ فلهذا نسب
#
