البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص313
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الفعل إلى جميعهم كلهم.
وذكر ابن جرير، وغيره من علماء المفسرين: أن امرأتين من ثمود اسم إحداهما صدوف بنت المحيا بن زهير بن المحيا، وكانت ذات حسب ومال، وكانت تحت رجل من أسلم، ففارقته فدعت ابن عم لها يقال له: مصدع بن مهرج بن المحيا، وعرضت عليه نفسها إن هو عقر الناقة، واسم الأخرى عنيزة بنت غنيم بن مجلز، وتكنى أم عثمان، وكانت عجوزا كافرة، لها بنات من زوجها ذؤاب بن عمرو أحد الرؤساء، فعرضت بناتها الأربع على قدار بن سالف إن هو عقر الناقة فله أي بناتها شاء، فانتدب هذان الشابان لعقرها، وسعوا في قومهم بذلك فاستجاب لهم سبعة آخرون فصاروا تسعة، وهم المذكورون في قوله تعالى: {وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون} [النمل: 48] . وسعوا في بقية القبيلة، وحسنوا لهم عقرها فأجابوهم إلى ذلك، وطاوعوهم في ذلك فانطلقوا يرصدون الناقة، فلما صدرت من وردها كمن لها مصدع فرماها بسهم فانتظم عظم ساقها، وجاء النساء نساء القبيلة في قتلها، وحسرن عن وجوههن ترغيبا لهم، فابتدرهم قدار بن سالف فشد عليها بالسيف فكشف عن عرقوبها، فخرت ساقطة إلى الأرض، ورغت رغاة واحدة عظيمة، تحذر ولدها، ثم طعن في لبتها فنحرها، وانطلق سقبها، وهو فصيلها فصعد جبلا منيعا، ورغا ثلاثا.
#
