شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 1

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص323

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

من رؤسائهم على ابنه بنت آخر مثله في الرياسة، فزوجه فولد بينهما عاقر الناقة، وهو قدار بن سالف، فلم تتمكن القوابل من قتله لشرف أبويه وجديه فيهم، فنشأ نشأة سريعة فكان يشب في الجمعة، كما يشب غيره في شهر، حتى كان من أمره أن خرج مطاعا فيهم رئيسا بينهم، فسولت له نفسه عقر الناقة، واتبعه على ذلك ثمانية من أشرافهم، وهم التسعة الذين أرادوا قتل صالح عليه السلام، فلما وقع من أمرهم ما وقع من عقر الناقة، وبلغ ذلك صالحا عليه السلام جاءهم باكيا عليها فتلقوه يعتذرون إليه، ويقولون: إن هذا لم يقع عن ملأ منا، وإنما فعل هذا هؤلاء الأحداث فينا، فيقال إنه أمرهم باستدراك سقبها حتى يحسنوا إليه عوضا عنها، فذهبوا وراءه فصعد جبلا هناك، فلما تصاعدوا فيه وراءه تعالى الجبل حتى ارتفع فلا يناله الطير، وبكى الفصيل حتى سالت دموعه، ثم استقبل صالحا عليه السلام، ورغا ثلاثا فعندها قال صالح: {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب} [هود: 65] . وأخبرهم أنهم يصبحون من غدهم صفرا، ثم تحمر وجوههم في الثاني، وفي اليوم الثالث تسود وجوههم، فلما كان في اليوم الرابع أتتهم صيحة فيها صوت كل صاعقة فأخمدتهم فأصبحوا في دارهم جاثمين، وفي بعض هذا السياق نظر ومخالفة لظاهر ما يفهم من القرآن في شأنهم وقصتهم، كما قدمنا. والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية