شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 1

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص334

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

له أنها لا تسمع داعيا ولا تنفع ولا تضر شيئا، وإنما الحامل لهم على عبادتها الاقتداء بأسلافهم، ومن هو مثلهم في الضلال من الآباء الجهال؛ ولهذا قال لهم: {أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لي إلا رب العالمين} [الشعراء: 75] . وهذا برهان قاطع على بطلان إلهية ما ادعوه من الأصنام؛ لأنه تبرأ منها وتنقص بها، فلو كانت تضر لضرته أو تؤثر لأثرت فيه {قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين} [الأنبياء: 55] . يقولون: هذا الكلام الذي تقوله لنا، وتنتقص به آلهتنا، وتطعن بسببه في آبائنا تقوله محقا جادا فيه أم لاعبا قال: {بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن وأنا على ذلكم من الشاهدين} [الأنبياء: 56] . يعني: بل أقول لكم ذلك جادا محقا، وإنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو ربكم، ورب كل شيء فاطر السماوات والأرض الخالق لهما على غير مثال سبق، فهو المستحق للعبادة وحده لا شريك له، وأنا على ذلكم من الشاهدين. وقوله: {وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين} [الأنبياء: 57] . أقسم ليكيدن هذه الأصنام التي يعبدونها بعد أن تولوا مدبرين إلى عيدهم. قيل: إنه قال هذا خفية في نفسه. وقال ابن مسعود: سمعه بعضهم. وكان لهم عيد يذهبون إليه في كل عام مرة إلى ظاهر البلد فدعاه أبوه ليحضره، فقال: {إني سقيم} [الصافات: 89] كما قال تعالى: {فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم} [الصافات: 88] . عرض لهم في الكلام حتى توصل إلى مقصوده من إهانة أصنامهم، ونصرة دين الله الحق في بطلان ما هم عليه من عبادة الأصنام التي تستحق أن تكسر، وأن تهان غاية الإهانة، فلما خرجوا إلى عيدهم، واستقر هو في بلدهم {فراغ إلى آلهتهم} [الصافات: 91] . أي ذهب إليها مسرعا مستخفيا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية