شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 1

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص335

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

فوجدها في بهو عظيم، وقد وضعوا بين أيديها أنواعا من الأطعمة قربانا إليها، فقال لها على سبيل التهكم والازدراء: {ألا تأكلون - ما لكم لا تنطقون - فراغ عليهم ضربا باليمين} [الصافات: 91 - 93] ؛ لأنها أقوى وأبطش وأسرع وأقهر، فكسرها بقدوم في يده، كما قال تعالى: {فجعلهم جذاذا} [الأنبياء: 58] أي حطاما كسرها كلها {إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون} [الأنبياء: 58] . قيل: إنه وضع القدوم في يد الكبير إشارة إلى أنه غار أن تعبد معه هذه الصغار، فلما رجعوا من عيدهم، ووجدوا ما حل بمعبودهم {قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين} [الأنبياء: 59] .

وهذا فيه دليل ظاهر لهم لو كانوا يعقلون، وهو ما حل بآلهتهم التي كانوا يعبدونها، فلو كانت آلهة لدفعت عن أنفسها من أرادها بسوء لكنهم قالوا من جهلهم، وقلة عقلهم، وكثرة ضلالهم، وخبالهم: {من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم} [الأنبياء: 59] . أي يذكرها بالعيب، والتنقص لها، والازدراء بها فهو المقيم عليها، والكاسر لها، وعلى قول ابن مسعود أي يذكرهم بقوله: {وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين} [الأنبياء: 57] . {قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون} [الأنبياء: 61] . أي في الملأ الأكبر على رءوس الأشهاد لعلهم يشهدون مقالته، ويسمعون كلامه، ويعاينون ما يحل به من الاقتصاص منه، وكان هذا أكبر مقاصد الخليل عليه السلام أن يجتمع الناس كلهم فيقيم على جميع عباد الأصنام الحجة على بطلان ما هم عليه، كما قال موسى عليه السلام لفرعون: {موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى} [طه: 59] .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية