شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 1

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص336

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

فلما اجتمعوا وجاءوا به. كما ذكروا: {قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم قال بل فعله كبيرهم هذا} [الأنبياء: 62] . قيل: معناه هو الحامل لي على تكسيرها، وإنما عرض لهم في القول {فاسألوهم إن كانوا ينطقون} [الأنبياء: 63] . وإنما أراد بقوله هذا أن يبادروا إلى القول أن هذه لا تنطق فيعترفوا بأنها جماد كسائر الجمادات {فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون} [الأنبياء: 64] . أي فعادوا على أنفسهم بالملامة فقالوا: {إنكم أنتم الظالمون} [الأنبياء: 64] . أي في تركها لا حافظ لها، ولا حارس عندها {ثم نكسوا على رءوسهم} [الأنبياء: 65] . قال السدي: أي ثم رجعوا إلى الفتنة فعلى هذا يكون قوله: {إنكم أنتم الظالمون} [الأنبياء: 64] . أي في عبادتها. وقال قتادة أدركت القوم حيرة سوء أي فأطرقوا، ثم قالوا: {لقد علمت ما هؤلاء ينطقون} [الأنبياء: 65] . أي لقد علمت يا إبراهيم أن هذه لا تنطق فكيف تأمرنا بسؤالها فعند ذلك قال لهم الخليل عليه السلام: {أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون} [الأنبياء: 66] . كما قال: {فأقبلوا إليه يزفون} [الصافات: 94] . قال مجاهد: يسرعون. {قال أتعبدون ما تنحتون} [الصافات: 95] . أي كيف تعبدون أصناما أنتم تنحتونها من الخشب والحجارة، وتصورونها وتشكلونها كما تريدون {والله خلقكم وما تعملون} [الصافات: 96] ؟ وسواء كانت ما مصدرية أو بمعنى الذي فمقتضى الكلام أنكم مخلوقون وهذه الأصنام مخلوقة، فكيف يعبد مخلوق مخلوقا مثله فإنه ليس عبادتكم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية