البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص347
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وقتادة، وغيرهم.
وروى العوفي، عن ابن عباس قوله: {إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين} [الأنبياء: 71] . مكة ألم تسمع إلى قوله: {إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين} [آل عمران: 96] . وزعم كعب الأحبار أنها حران. وقد قدمنا عن نقل أهل الكتاب أنه خرج من أرض بابل هو وابن أخيه لوط، وأخوه ناحور، وامرأة إبراهيم سارة، وامرأة أخيه ملكا، فنزلوا حران فمات تارخ أبو إبراهيم بها.
وقال السدي: انطلق إبراهيم ولوط قبل الشام فلقي إبراهيم سارة، وهي ابنة ملك حران، وقد طعنت على قومها في دينهم فتزوجها على أن لا يغيرها. رواه ابن جرير، وهو غريب، والمشهور أنها ابنة عمه هاران الذي تنسب إليه حران، ومن زعم أنها ابنة أخيه هاران أخت لوط، كما حكاه السهيلي، عن القتبي، والنقاش فقد أبعد النجعة، وقال بلا علم، وادعى أن تزويج بنت الأخ كان إذ ذاك مشروعا فليس له على ذلك دليل. ولو فرض أن هذا كان مشروعا في وقت، كما هو منقول عن الربانيين من اليهود، فإن الأنبياء لا تتعاطاه، والله أعلم. ثم المشهور أن إبراهيم عليه السلام لما هاجر من بابل خرج بسارة مهاجرا من بلاده، كما تقدم، والله أعلم. وذكر أهل الكتاب أنه لما قدم الشام أوحى الله إليه إني جاعل هذه الأرض لخلفك من بعدك فابتنى إبراهيم مذبحا لله شكرا على هذه النعمة، وضرب قبته شرقي بيت
#
