البداية والنهاية — ج 1
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج1 ص348
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
المقدس، ثم انطلق مرتحلا إلى اليمن، وأنه كان جوع أي قحط وشدة، وغلاء فارتحلوا إلى مصر، وذكروا قصة سارة مع ملكها، وأن إبراهيم قال لها قولي: أنا أخته. وذكروا إخدام الملك إياها هاجر، ثم أخرجهم منها فرجعوا إلى بلاد التيمن يعني أرض بيت المقدس، وما والاها ومعه دواب وعبيد وأموال.
وقد قال البخاري: حدثنا محمد بن محبوب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة قال: لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات، ثنتان منهن في ذات الله قوله: {إني سقيم} [الصافات: 89] وقوله: {بل فعله كبيرهم هذا} [الأنبياء: 63] . وقال: بينا هو ذات يوم وسارة إذ أتى على جبار من الجبابرة، فقيل له: هاهنا رجل معه امرأة من أحسن الناس. فأرسل إليه فسأله عنها. فقال: من هذه؟ قال: أختي. فأتى سارة فقال: يا سارة ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك، وإن هذا سألني فأخبرته أنك أختي فلا تكذبيني. فأرسل إليها، فلما دخلت عليه ذهب يتناولها بيده فأخذ، فقال: ادعي الله لي، ولا أضرك. فدعت الله فأطلق، ثم تناولها الثانية، فأخذ مثلها أو أشد، فقال: ادعي الله لي، ولا أضرك. فدعت فأطلق فدعا بعض حجبته، فقال: إنك لم تأتني بإنسان، وإنما أتيتني بشيطان فأخدمها هاجر. فأتته وهو قائم يصلي فأومأ بيده؛ مهيم؟ فقالت: رد الله كيد الكافر أو الفاجر في نحره، وأخدم هاجر. قال أبو هريرة: فتلك أمكم يا بني ماء السماء. تفرد به من هذا الوجه موقوفا.
#
